|
 اللعبة الخطرة
أ . عبد الرازق الداهش
لا رومانيا قد فكرت في وجود شبهة خطر إيراني ولا طهران أدرجت ضمن جدول أعمالها « بوخارست» كهدف محتمل لشبه عدو .
«هيلاري كلينتون» فقط من زج بالمشروع الأمريكي لنشر صواريخ اعتراضية على الأراضي الرومانية في سياق مواجهة الخطر الإيراني .
القصة لا علاقة لها بإيران .. ولهذا فقد أدت عودة مشروع الدرع الصاروخي ولو بطريقة التقسيط « دولة ـ دولة » إلى إعادة ملف الحرب الباردة إلى مربعه الأول .
فالمشهد العالمي اليوم أشبه مايكون بحرب باردة ثانية أو لعلها مقدمة لحرب ساخنة ثالثة .
هناك حالة اشتباك بلغت ذروتها خلال ولاية «بوش» وخاصة خلال صناعة الدويلات المناوئة أو الموالية في البلقان وفي القوقاز .. وهي الآن تعود وقد تجاوزت السجال الذي يحكم الحوار الروسي الغربي حول أكثر من منضدة .
إذن هناك حرب غير ساخنة أوغير صاخبة بين طرفين وبصورة أدق بين إرادتين .
الغرب من جهة يرون أنه ليس من حق روسيا الجديدة أن تكون الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي القديم .. أما موسكو فترى أنه ليس من حق الغرب أن «يسرح على كيفه» بالقرب من نوافذ دولة قادرة على اشعال النار في العالم بدل الأربع مرات خمس أو أكثر .
المشكلة أن قوس الأزمات الذي كان يمتص ارتفاع التشنجات خلال حقبة المعسكرين قد تفكك وأصبحت ماسورات المدافع قريبة من الصدور.. وقد تتكسر جرّة الصبر لدى هذا الطرف أو ذاك وعندها لا أحد يتصور أين ستكون حدود الحريق .
ولهذا فقد حذر القائد معمر القذافي الغرب من ممارسة لعبة استفزاز روسيا وهي لعبة شديدة الخطورة .
|