|
|
|
المقــــــــالات |
|
أضف تعليق أو رد |
النشاط الإعلامي المعاصر |
|
|
|
صحيفة الزحف الاخضر |
|
.jpg) النشاط الإعلامي المعاصر
ظلت النشاطات الإعلامية لعقود طويلة من الزمن ملجأ المواطنين في وجه تجاوزات السلطات ضمن إطار ديمقراطي ؛ كما أنه ينبغي التأكيد على حقيقة ثانية مفادها .." أن السلطات الثلاث التقليدية " التشريعيه و التنفيذية ؛ والقضائية يمكن أن تفشل أو تلتبس عليها الأمور أو أن ترتكب الأخطاء ؛ وتتضح هذه الحقيقة في النظم التسلطية والديكتاتورية ؛ حيث تكون السلطة السياسية the poiticai athorety هي المسوؤل المركزي عن انتهاكات حقوق الإنسان the human rights كافة والتضييق على حريات التعبير والاتصال . ومن المهم الإشارة إلى أن البدايات الأولى للإعلام كانت مجرد صناعة حكومية .. فالإعلام عامة يطلق عليه بعضهم أنه اختراع حكومي ؛ وإن أقدم صحيفة في العالم هي صحيفة " كين بان " التي أصدرتها السلطة الصينية سنة 911 ق . م وكانت تصدر ثلاث مرات يومياً صباحاً بلون أصفر وظهراً بلون أبيض ومساء بلون أحمر ؛ أما أول صحيفة مخطوطة باليد فقد ظهرت في المملكة البريطانية في القرن الثالث عشر وتحظى برعاية حكومية ؛ ثم انتشرت الظاهرة في كافة دول العالم وتحديداً داخل القارة الأوروبية ؛ وأن أول صحيفة مطبوعة أسسها " تيوفراست ريتردو " وتحمل اسم " لاكازيت " حيث كان الملك لويس الثالث يكتب فيها بعض المقالات ويراقب موادها . وفي مصر أصدر الخديوي محمد علي سنة 1813م صحيفة رسمية أطلق عليها اسم " جورنال الخديوي" وهذه التسمية في حد ذاتها كفيلة بتأكيد أن الإعلام صناعة حكومية ومرتبط بالسياسة الرسمية لأي حكومة ؛ بل إنه حتى في وقتنا المعاصر وما يحتويه الفضاء الإعلامي من قنوات إعلامية خاصة غير رسمية هي في الأساس منحازة إلى تحقيق أهداف وأغراض أولئك الأفراد أو الجهات المؤسسة لها سواء أكانت أهدافهم سياسيه ؛ أم اقتصادية ؛ اجتماعية ؛ أم ثقافية ؛ أم دينية ؛ أم رياضية .. إلخ . إن رفض الإعلام الرسمي الحكومي الذي نجده صريحاً في الفصل الأول من الكتاب الأخضر لا يقتصر على رفض الشكل أو الأسلوب التقليدي في الأداء الذي يعتمد مبدأ الإنابة ؛بل يتعداها إلى رفض المحتوى والمنهج الجاهز اللذان يحددان الأسلوب ونمطه وشكله في ظل غياب علني للجماهير بمعنى أوضح ترفض الفلسفة الثورية التي تظهر في التجليات المختلفة للنظرية الجماهيرية الإعلام الرسمي الحكومي غير الشعبي على اعتباره إعلاماً " أحادياً " ذو طابع فردي؛ ولأن النظرية الجماهيرية ترى أن السلطة في الأساس واحدة لا تتجزأ وفي يد الجموع العريضة وليست في أيدي النخب الحاكمة أو ما يعرف بمصطلح النخب المسيطرة ؛ وفي ظل غياب السلطة الشعبية المباشرة تنقطع صلة الرسالة الإعلامية بالجماهير . وهذا يعني أن الإعلام الرسمي يتناقض في أغلب الحالات مع الشعب ؛ أي مع المصلحة الوطنية ؛ وهذا يعني أن أقلية ما تحكم وأغلبية ساحقة محكومة وبهذه المعادلة المغلوطة تتحول أجهزة الإعلام إلى وسيلة نائبة عن الشعب ؛ بل تتحول إلى دعاية مباشرة للدفاع عن إجراءات السلطة الحاكمة مهما كانت متعارضة مع مصلحة الجماهير . ولقد وصل الإعلام المعاصر إلى هذا الحال بسبب عدة أسباب أهمها: - انقسام أجهزة الإعلام بين الملكية الخاصة " أفراد ؛ أحزاب ؛ تنظيمات أخرى " وملكية عامة وما ينتج عن ذلك الانقسام من ظهور توجهات وأفكار بين المجتمعات . " الرأسمالية ؛ الاشتراكية " وهنا نلاحظ أنه في كل من النموذجين نجد الجماهير غائبة ما ساهم في تقديم مواد إعلامية جاهزة مفروضة على الجماهير بالإضافة إلى تحول الإعلام بصفة عامة إلى مصدر للرزق وكسب العيش أكثر من كونه وسيلة إخبارية وتربوية وتوجيهية وتعليمية إعلامية ثقافية تخدم قضايا المجتمع القائمة فيه . بالإضافة إلى احتكار السيطرة والمضمون والتمويل والإدارة من خارج دائرة الجماهير " إذا إن الإعلام الرسمي أو الحزبي أو الخاص بطبيعته أحادي الملكية " فرد ؛ حكومة ، حزب . فهذا الشكل من المضمون الإعلامي غير الجماهيري مفروض على الجماهير بالرغم من أن مشكلات الجماهير قابلة للفهم من قبل الجماهير نفسها وقادرة على حلها بنفسها أكثر من غيرها . لأنها صاحبة كل من " السلطة ؛ ( السيادة ) ؛ القرار " وهي أكثر قدرة على التعبير عن نفسها دون غيرها. كما أن الإعلام المعاصر تحول في معظم دول العالم إلى صناعة اقتصادية تسبقها دراسات جدوى تستهدف الربح والشهرة وربما هذا الفرض نجده قائم في كافة غايات وأهداف المشاريع الإعلامية المعاصرة سواء أكانت " عامة ؛ أم خاصة " وهذا الواقع يعبر عنه القول المأثور القائل .. " من يدفع للزمار أجره يستطيع أن يفرض عليه اللحن ". ولهذا تعمل النظرية العالمية الثالثة من خلال الركن الاجتماعي على تقديم رؤية تحليلية ذات طابع موضوعي يحدد أساسيات العمل الإعلامي الحقيقي الذي يتميز بخصوصية لا وجود لها في الأنظمة الإعلامية الأخرى .. فالإعلام الحقيقي هو ذلك الإعلام الذي يخدم قضايا إنسانية بغض النظر عن أجناسها وأديانها وألوانها .. إعلام ينبذ الصياغات والقوالب الخبرية الجاهزة التي تمارس التجهيل الإجباري على كل أفراد تلك المجتمعات الإنسانية القائمة ؛ ويعمل على تأكيد الانتماء الفكري والثقافي والوجداني وينتقد دون وجود لآثار حساسية ولا ينبغي أن تكون هذه الحساسية قائمة داخل الإعلام الجماهيرى على اعتبار أن النقد في مجمله ظاهرة صحية وطبيعية في ذات الوقت ؛ بل تنظر النظرية الجماهيرية إلى أن النقد يمثل أحد الوسائل والأدوات والأساليب التي تساعد على تحقيق الإنسان والتنمية المستدامة للمجتمعات الإنسانية . وتتجسد عالمية الفكرالإعلامي الجماهيري من خلال تأكيده على أهمية حرية الابتكار والإبداع والاختيار وتقديم الحوافز " المادية ؛ المعنوية " وتناول القضايا والمشكلات الإنسانية بأسلوب شمولي يعالج الأسباب وليس النتائج .. ومن المهم أن نشير إلى مشكلة أخرى يعاني منها الإعلام المعاصر متمثلة في مشكلة " الترفيه الزائف " الترفيه غير الحقيقي ؛ الزائف الانتهازي حيث يقدمه بعضهم من خلال صرف الأموال الباهظة ويجملونه ويصبغونه بكل الألوان تحت الأضواء الملونة ليحللوا لأنفسهم السرقة وانتقال أموال بعض الجماهير المتفرجة والمغفلة إلى أرصدتهم في المصارف ؛ وتعرف النظرية الجماهيرية " الترفيه الزائف " على أنه الترفيه الذي يأتي بعده الاحتكار مصحوباً بأدواته وأساليبه وآلاته التي من شأنها أن تنتج الترفيه الزائف .. فالترفيه الإعلامي الحقيقي وفق المنظور الجماهيرى هو ذلك الترفيه الذي يقصد به " فنون الشعر والمسرح والتمثيل في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية باعتبارها فنوناً تعبيرية تفضح الاستغلال وتدمر الاحتكار ". إن شكل الإعلام الحقيقي الذي تنادي به الفلسفة الإعلامية الجماهيرية ؛ يتجسد في ذلك الإعلام القائم على حقيقة " الحرية ؛ الموضوعية " قواعد أساسية لأي عمل إعلامي وعلى اختلاف مجالاته وجمهوره ؛ فالحرية تعني توفر المعلومات والتحليلات التي يبني عليها المجتمع قراراته .. كما تتضمن الحرية الاختلاف ؛ على اعتبار أن الاختلاف يجعل المجتمع لايستمد معلوماته من جهة واحدة وتصبح المعلومات غير قابلة للتحكم فيها أو تصفيتها . أما فيما يتعلق بالموضوعية تعنى - ألا يكون الإعلام مجرد أداة سياسية محددة تعمل قناة توفر المعلومات التي يحدد من خلالها المجتمع خياراته مع مراعاة أن مسألة تحقيق الموضوعية تعتبر من الأمور الصعبة على اعتبار أن الذاتية هي التي تغلب في كثير الأحيان إلا أن إتاحة الفرصة للاختلاف والتعبير وتعدد وتنوع المصادر ووجهات النظر يضيق مجال الذاتية ويمنع سيطرة النخب الإعلامية على النشاط الإعلامي .
أ. مرعي علي الرمحي
|
|
الــردود والتعليقات |
news
|
|