|
 حفل تأبين عالمي للمرأة
لم يكن أمام المرأة الأوروبية بعد الحربين الكونيتين إلا أن تكون رجلاً .
لقد لبست بدلة الشغل وبدأت تسوق الجرار والشاحنة والقطار وتنزل إلى المنجم .
كان الفاقد من الرجل كبيراً ولهذا كان لابد أن يقابله فاقد من الأنوثة ولعل هذا الموت الجماعي للرجال في الحرب وكذلك الموت الجماعي للأنوثة بعد الحرب قد جعل جمعية نسوية ايرلندية ترفع لافتة كبيرة تحمل سؤالاً كبيراً يقول »هل هناك حياة قبل الموت« ؟
وهكذا كان خروج المرأة الأوروبية الكبير نحو الشارع لايعكس ولايعبر عن حالة خيار بل كان مجرد حالة اضطرار .. كان سوق العمل في أوروبا محتاجاً إلى يد عاملة وكانت المرأة محتاجة إلى دخل .
ولهذا فإن حرية المرأة في أوروبا والتي يجري الكلام عليها باستمرار ليست سوى خدعة فلسفية .. فقد كان ثمن ذلك الخروج عن الأربعة جدران باهضاً بالنسبة للمرأة الغربية .
ولكن هذا لايعني أن المرأة في المجتمعات الشرقية أفضل .
فإذا كان الغرب قد صادر أنوثة المرأة فإن الشرق مازال يصادر إنسانيتها ويتعاطى معها كأداة للرجل وليس شريكة له .
وعليه فإن المرأة هي الضحية دائماً سواء في الغرب الذي يضطهدها أو الشرق الذي يزدري إنسانياتها .
والمشكلة ليست اشتباكاً بين جنسين فالمرأة ليست ضحية نمطية كما أن الرجل ليس جلاداً نمطياً .
الاشتباك هو بين التقدم والتخلف بين النظرة للمرأة كإنسان وبين اختزال قيمتها في صورتها .
إن ذلك هو انعكاس لمستودع ذهني يحتاج إلى ثورة اجتماعية عالمية تحرر الجميع من الماضي .
فالمرأة من حقها أن تظل مستقرة في بيتها ولكن لايمكن اجبارها على ذلك .
والمرأة من حقها أن تدخل سوق العمل بما في ذلك العمل الخشن ولكن ليس من العدل اجبارها على ذلك .. والمرأة تحتاج إلى أكثر من يوم عالمي أشبه ما يكون أحيانا بحفل تأبين .
|