|
|
|
المقــــــــالات |
|
أضف تعليق أو رد |
في ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض |
|
|
|
ا.د إبراهيم بو خزام |
|
 من الذاكرة القومية في ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض
وقعت الهزيمة في 5 يونيو 1967 بفعل التآمر الأمبريالي الصهيوني على ضرب مصر وبشل حركتها وإبعادها عن ممارسة مسؤولياتها القومية تجاه الأمة العربية لأن مصر ذات الوزن الديمغرافي والأستراتيجي والأقليمي وفوق ذلك قيادة حركة التحرر في الوطن العربي وأفريقيا وآسيا أصبحت تشكل خطراً على المشروع الأمبريالي الصهيوني في المنطقة وتعمل على نمو روح اليقظة القومية لدى مجمل الشعوب التي تتطلع إلى الحرية والانعتاق. فلقد رأينا كيف سقط الحلف المركزي في بغداد نتظافر الجهود القومية بعد بناء الدولة الواحدة في عام 1958 بين مصر وسوريا كما سقط مشروع يزنهاور الذي يسعى إلى خلخلة شعوب المنطقة والقيام بعملية تقسيم تشبه مانفذ في المنطقة العربية بمقتضى إتفاقية سايكس بيكو 1916 ومانتج عنها من ظهور كيانات عربية أرتبطت بالسياسة الغربية وألحقت بالإستراتيجية الانجلو أمريكية التي كبلت المنطقة العربية من الخليج إلى المحيط بقواعد عسكرية وتواجد عسكري هيمن على الأمة العربية من الخليج إلى المحيط واحتضن العدو الصهيوني إلى يومنا هذا ليكون القوة الأقوى المسيطرة في المنطقة ولعل الأحداث التي وقعت مابعد حرب 1967 وحرب 1973 تؤكد لنا ذلك. وتعيدنا إلى دور مصر في التصدي لكافة المخططات الأمبريالية الصهيونية في المنطقة العربية وما جاورها وهذا مادفع الجمهورية العربية المتحدة لإن تخوض غمار حرب الأستنزاف بعد قوه الهزيمة وتربع القوات الصهيونية بدعم من الأمبريالية الأمريكية على الضفة الشرقية لقناة السويس وإقامة التحصينات الحربية في سيناء ومنها خطر بارليف ولكن رغم مرارة الهزيمة ووقوع الكارثة لم تستسلم الجمهورية العربية المتحدة وبقيت صامدة وعززت إرادتها بمزيد من الصمود والتصدي لهجمات العدو الصهيوني ودمرت له الكثير من الآليات العسكرية ونسفت معظم المواقع العسكرية التي بناها وأراد أن يتخذها موقعاً ومركزاً للتقدم نحو مزيد من الآراضي المصرية في وقت كان الجيش العربي المصري يقاتل ويعمل بجدية على بناء القوات المصرية المسلحة لتكون في المستوى العسكري المطلوب لمواصلة معارك تحرير سيناء وإمكانية مواصلة القتال لتحرير الأراضي العربية التي أحتلت بعد حرب 1967 وكان كبار ضباط الجمهورية العربية المتحدة بقيادة القائد القومي جمال عبد الناصر يبذلون قصارى جهودهم في الأعداد والتدريب المتواصل لسحق القوات الصهيونية وإنجاز المعركة الفاصلة ضد العدو الصهيوني في غضون ذلك جهزت الأولوية العسكرية المصرية بشباب مصريين جامعيين قادرين على إستيعاب السلاح المتطور الذي قدمه الاتحاد السوفيتي لمصر بعد تلك الزيارة التي قام بها الزعيم والقائد جمال عبد الناصر إلى موسكو وكانت حرب الإستنزاف على أشدها في التصدي لهجمات العدو الصهيوني وخاصة الغارات الجوية المكثفة، يومها كانت القيادة المصرية مصرة على أن تحصل على السلاح المتطور الذي تستطيع بعد أن تحرر سيناء وتدلف بالعدو الصهيوني إلى مابعد الحدود المصرية التي شكلت أبرز القواد العسكريين ومنهم الفريق محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض وغيرهم ومن الضباط المتخصصين في العمليات العسكرية وصاحب هذه القيادة ومحمود رياض وزير الخارجية ومراد غالي سفير الجمهورية العربية المتحدة في موسكو كانت القيادة المصرية في أعلى درجات الأصرار للحصول علي الأسلحة النوعية والمتطورة لانجاز عملية التحرير عاضد هذه الزيارة التاريخية للقيادة المصرية إلى موسكو مبادرة الرئيس الجزائري أبو مدين الذي إلتقى بالقيادة السوفيتية في موسكو وطالبهم بإصرار وحزم بضرورة تسليم مصر لكي تحرر أراضيها من العدو الصهيوني وتحمل تكاليف صفقة السلاح المطلوب. لقد ذكر محمد حسنين هيكل في حلقته الأخيرة في برنامج تجربة حياة التي تبثه فضائية الجزيرة كل يوم خميس بأن القيادة الوفية كانت تجمع إلى الشروع في عملية مفاوضات سلمية لإعادة ما أحتل من الأراضي العربية عقب حرب 5 يونيو 1967 لكن كانت القيادة العسكرية المصرية ومن ضمنها الفريق عبد المنعم رياض كانت مُصرة على الحصول على إمتلاك السلاح المتطور لمواصلة حرب الإستنزاف وإنجاز التحرير وكان صوت جنبات قاعة الاجتماعات التي ضمت القادة السوفييت والمصريين وعبر عن رأيه العسكري بأن العدو الصهيوني لن يتراجع وأن المفاوضات هي ضرب من المحال لأن العدو الصهيوني يستهدف إلى عبور قناة السويس في محاولة لفرض شروطه المذلة وهذا رفضه شكلاً وموضوعاً ثم عادت القيادة المصرية من موسكو وسخونة الجبهة وصلت إلى مداها لتمكين العدو الصهيوني الخسائر الجسيمة في الأفراد والمعدات يومها ألقى البطل القومي جمال عبد الناصر خطاباً كانت أهم مفرداته »ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة«.. وتواصلت المعارك الطاحنة ضد قوات العدو الصهيوني يقودها الفريق أركان حرب عبدالمنعم رياض وإستطاعت أن تدمر مواقع العدو وتسقط طائراته وتلحق به الخسائر في العدة والعتاد والأفراد إضافة إلى القيام بهجومات متوالية خلف خطوط العدو الصهيوني لتدمير إمداداته المتواصلة من الترسانة الأمريكية عبر قواعدها المنتشرة في الخليج والجزيرة والقواعد المتحركة من الأسطولين الخامس والسادس علاوة على الإمدادات الوحشية بالمعلومات رغم كل ذلك واصلت القوات المصرية قتالها المشرف من أجل التحرير وبذل الضباط المصريون الأشاوش أقصى درجات الشجاعة والأقدام وإستطاعوا أن يؤكدوا للعدو الصهيوني بأن إستراتيجية التقدم لإحتلال المزيد من الأراضي وخاصة عبور القناة أمر مستحيل بل هو ضرب من الخيال بالنظر للبطولات التي قام بها الجيش المصري وفي مقدمتهم الفريق أركان حرب عبد المنعم رياض الذي كان في الخطوط الأمامية للجبهة القتالية المصرية يخوض أعظم معارك الشرف مع جنوده البواسل ويستمر إستبسال الفريق أركان حرب عبد المنعم رياض في القتال حتى سقط شهيداً يوم 9 - 3 - 1968 مضرجاً بجراحه ليروي أرض الكنانة بدمه وليقول لا إستسلام بل مقاومة وقتال مستمر حتى تحرير الأراضي العربية وفي مقدمتها فلسطين وهكذا تنطوي صفحة من نضال مصر العروبة بقيادة عبد الناصر الذي قاد الأمة العربية نحو التحرير وبذل الجهود المتواصلة من أجل إقتلاع جذور العدو الصهيوني وأكد على الدءات الثلاثة لاصلح ولاتفاوض ولا إعتراف بالعدو الصهيوني.
الدكتور/ إبراهيم خزام
|
|
الــردود والتعليقات |
news
|
|