|
.jpg) بقلم:هدى ميرة
هل سيكون الانسحاب العسكري من افغانستان حمكناً وقابلاً للتحقيق والتطبيق في آن واحد أم أنه لن يخرج عن كونه احلام وردية يمكن أن تباع في افغانستان حسب قول أحد المحللين للشأن الافغاني بعد أن اختتم المؤتمر الدولي الذي عقد بالعاصمة كابول وهو ما أطلق عليه مؤتمر المانحين الدوليين والذي اختتم ـبمشاركة قرابة سبعين مندوباً دولياً بينهم «40» وزير خارجية لدول اقليمية وعالمية ربطت سياستها الخارجية بالوضع الساخن في افغانستان.
الرئيس الافغاني حامد كرزار طالب المجتمع الدولي أن يتولي الافغان تقرير مصيرهم أي خروج سريع للقوات الدولية المشاركة في الحرب على افغانستان وذات المطلب أعلن عنه المشاركون في هذا المؤتمر الدولي وهو أن يتسلم قوات أمن افغانستان الوضع الأمني بالبلاد حتى نهاية العام 2014 م وهو ذات الموعد الذي أعلنت عنه بريطانيا سحب قواتها العسكرية من كامل التراب الافغاني غير أن تأكيدات من قادة الحلف الاطلسي جاءت متعارضة مع أحلام الافغان ومطالبهم حيث أكد حلف الناتو بقاءه العسكري في البلاد إلى ما بعد هذه المدة الزمنية بكثير ولعل سؤالاً يفرض نفسه لماذا افغانستان وليس العراق فكلا البلدين دمرتهما الحروب الدولية لذات الأسباب والحجج الأمريكية لنشر الديمقراطية أو محاربة الإرهاب أو ملاحقة الفقر وما إلى غير ذلك من أسباب.
فلماذا هذا التواجد الدولي في افغانستان ولم يكن في العراق؟ هل لأن الوضع الأمني أقل خطورة وأنه بامكان الافغان العودة إلى حياتهم الطبيعية دون تدهور أمني ولا سياسي بعكس العراق الذي مازال يتخبط في انتخاباته السياسية الغامضة والهشة أم أن الدول الغربية المشاركة في الحرب ضمن حلف الناتو أصبحت تتألم من الضربات التي تتلقاها كل يوم في كابول وغيرها من المدن الافغانية، بل أن ما تلقته في طور بورا وهلمندا دروساً قاسية جعلتها تفكر في الانسحاب العسكري من البلاد في ابكر وقت تفادياً لخسائر مالية وعسكرية تدفعها كل يوم.
أمريكا وعلى لسان وزيرة خارجيتها أعلنت عن انسحابها العسكري من افغانستان بعد نحو عام وبالتحديد في يوليو/ ناصر 2011م داعية إلى تكثيف الجهود من أجل إعادة اعمار البلاد التي دمرتها الحروب الدولية ولم تخفي بريطانيا رغبتها في سحب قواتها العسكرية من البلاد وأن كانت ابعد من الانسحاب الأمريكي أي بحلول العام 2014م حسب تصريحات رئيس وزراءها ويفيد كاميرون فلماذا هذا الحراك الدولي من أجل افغانستان اليوم ربما هي الضغوطات من الرأي العام العالمي على مستواه الشعبي الذي اجبر الحكومات الغربية على التراجع عن قراراتها العسكرية في البلاد إلا أن هذا يظل افتراضاً ليس إلا، فمنذ سنوات الحرب الأولى والشعوب تطالب الحكومات بالتريث وعدم الارتكان إلى أي قرار عسكري ستكون له تداعياته الوخيمة على العلاقات الدولية في إطارها السلمي وعلى استقرار تلك الأنظمة وبقائها فلولا خيار الحرب الخاطيء على العراق الذي اتخذه طوني بلير ضد شعبه لظل على سدة الحكم ولانتصر حزبه في آخر انتخابات بريطانيا.
إن الفشل في تحقيق أهداف الحرب دفع بهذه الدول إلى الانسحاب من افغانستان وكذلك من العراق وهو ما كان مؤكداً منذ البداية فلن تجنى الدول الاستعمارية إلا اللعنات التاريخية.
ولكن يظل السبب المؤكد وراء التكالب الدولي على افغانستان محدداً في دوافع اقتصادية ومواقع استراتيجية تتمتع بها البلاد تحت بند إعادة الاعمار حيث وافقت تلك الدول المانحة على تقدم مساعدات قدرت قيمتها «13» مليار دولار خلال هذا العام وبعيداً عن الاطماع الاقتصادية التي تتحقق للدول الاستعمارية في افغانستان يدعو رئيس مجلس الخارجية الأمريكي ريتشارد هاس بلاده وحكومته إلى ضرورة الاسراع في سحب القوات العسكرية الأمريكية من البلاد معتبراً أن هذه الحرب لا يمكن تحقيق النصر فيها وأن هذه الحرب التي تقودها بلاده لن تنجح ولا تستحق ما يبذل فيها من أموال ودماء، وأنه يتحتم على أمريكا تقليص أهدافها والتقليل من مشاركتها العسكرية حتى موعد الانسحاب.
وأمام هذا العزم الدولي على الانسحاب من البلاد بغض النظر هل هو حقيقة أم اضغاث أحلام واحلام وردية وهل ستقوى البلاد على مداواة جراحها الداخلية والقبول بالمتناقضات في بلد تتعمق فيها الطائفية والحروب الاثنية بالإضافة إلى استغلال الدين في أمور لها علاقة بالسياسة هذا إلى جانب تلك السموم التي نشرها الغرب في البلاد والتي ستزيد من تأجيج الحروب الطائفية داخل البلد الواحد وعلى أيه حال سيكون من حق الافغان تقرير مصيرهم واخراج المحتل الأجنبي مهما كانت مبررات بقائه.
الشمس
|