الحكومة العراقية تلجأ للجامعة العربية لوقف المذكرة الليبية المطالبة بفتح تحقيق دولي في احتلال العراق وإعدام رئيسه الأسبق
زيباري يتهم ليبيا بصرف انتباه المجتمع الدولي عن القضية الفلسطينية بإثارة احتلال العراق
تجري الحكومة العراقية حاليا اتصالات مكثفة مع جامعة الدول العربية لثني ليبيا عن طلبها الذي تقدمت به شهر يوليو/ ناصر الماضي إلى الأمم المتحدة لفتح التحقيق في احتلال العراق، وإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ويأتي لجؤ الخارجية العراقية للجامعة العربية عقب فشلها في تحقيق نتيجة عبر الاتصال المباشر مع ليبيا للعدول عن مساعيها
وطلب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في رسالة توجه بها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التدخل لحث ليبيا على سحب طلبها الذي قدمته من خلال بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة برئاسة عبدالرحمن شلقم عبر المذكرة الرسمية التي حملت رقم 1209 بتاريخ 29يوليو/ناصر 2010، والتي كان قد استلمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمتضمنة طلب فتح تحقيق دولي لاحتلال العراق وإعدام رئسيه الأسبق صدام حسين.
ونقل زيباري في رسالته – التي تحصلت قورينا على نسخة عنها – لعمرو موسى أن بلاده تعتبر المذكرة الليبية هذه “تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضو مؤسس في جامعة الدول العربية وفي الأمم المتحدة”، على حد وصفه.
تهديدت وإتهامات وخلط للأوراق
وفيما هدد بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في المحافل الدولية والعربية تجاه هذا التحرك الليبي، نقل زيباري امتعاض العراق من تعرض المذكرة الليبية للقضاء العراقي.
واعتبر وزير خارجية الحكومة العراقية الحالية أن بلده -الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الأمريكي منذ أكثر من سبع سنوات- يتمتع بالسيادة الكاملة.
وقال زيباري في رسالته لعمر موسى إنه: “فضلا عن ذلك فإن إثارة هذا الموضوع ـ في هذا الوقت ـ الذي نشهد فيه تحركا دبلوماسيا نشطا على المستويين العربي والدولي لإيجاد تسوية عادلة ومشرفة للقضية الفلسطينية، ستصرف انتباه المجتمع الدولي عن هذه القضية وبالشكل الذي لا يخدم المصالح العربية العليا”.
كما اعتبر الوزير أن “دوافع التحرك الليبي سياسية ولا علاقة لها بالقانون الدولي أو الإنساني أو الدفاع عن حقوق الإنسان، وأن الغرض منها هو إفشال العملية السياسية الجارية في العراق بما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ومنظمة المؤتمر الإسلامي وقرارات جامعة الدول العربية الداعمة لهذه العملية” على حد قوله.
وأضاف زيباري “أن ما يثير استغرابنا أن طلب ليبيا يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة انسحاب القوات الأميركية من العراق استنادا إلى اتفاق انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق وتنظيم وجودها المؤقت فيه، والموقع بين العراق والولايات المتحدة”، بحسب الرسالة.
اتصالات مكثفة بليبيا
وكانت صحيفة قورينا قد علمت أن الإدارة الأمريكية قد أبدت انزعاجا من هذه الخطوة التي أقدمت عليها ليبيا، ومن جهة أخرى كثّفت الحكومة العراقية الحالية اتصالاتها بليبيا أيضاً وعبّرت عن تخوفها من النتائج المترتبة على هذه المطالب.
وقالت مصادر موثوقة لقورينا إن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قد أجرى ثلاثة اتصالات في وقت سابق ـ على الأقل ـ بأمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي موسى كوسا لثني ليبيا عن المطالبة بفتح ملف تحقيق عن الغزو الأمريكي للعراق، وإعدام الرئيس السابق “صدام حسين”، معللا ذلك لكون إثارة هذا الموضوع سيؤثر سلبا على الوضع العراقي برمته، خاصة وأن مساعي تشكيل الحكومة العراقية –بحسب زيباري- قاربت أن تؤتي ثمارها، مضيفا أن ذلك سيعرض استقرار العراق للخطر.
مطالبة القائد بفتح الملف عربيا ودوليا
وكان قائد الثورة معمر القذافي ـ الرئيس الحالي للقمة العربية- قد طالب الرؤساء العرب بتشكيل لجنة للتحقيق في مقتل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة العربية العشرين في دمشق.
وفي السياق ذاته جدد القائد معمر القذافي مطلبه هذا أمام اجتماع الدورة (64) للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي انعقد في شهر سبتمبر 2009، واصفا الحرب على العراق بــ “أم الكبائر”، وقال: “إن الأمم المتحدة ستحقق في تلك الحرب من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة” التي يرأسها الليبي علي التريكي في ذلك الحين، واصفا غزو العراق “بالخرق لميثاق الأمم المتحدة ـ دون مبررـ من قبل دول كبرى ذات مقاعد دائمة في مجلس الأمن وذلك بعدوانها على دولة مستقلة وهي عضو في الجمعية العامة”.
وتساءل القائد معمر القذافي ـ في كلمته أمام الجمعية العامة- عن إعدام الرئيس العراقي صدام حسين بقوله: “كيف يتم إعدام أسير حرب ورئيس دولة وحكومته بواسطة عصابة ترتدي ملابس تنكرية ؟”.
غزو العراق
يشار إلى أن الغزو الأمريكي للعراق قد وقع سنة 2003 وانتهى باحتلال العراق ـ عسكريا ـ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبمساعدة بعض حلفائها في عملية هجوم بقرار منفرد خارج الشرعية الدولية، حيث شكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة 98 % من هذاالائتلاف.
هذا وقد بدأت حقبة جديدة سماها الرئيس باراك أوباما الثلاثاء الماضي “الفجر الجديد”، إثر إعلانه انتهاء المهام القتالية رسمياً، بعد 7 سنوات ونصف السنة من حرب اختيارية تعتبر من أطول الحروب التي دخلتها الولايات المتحدة الأمريكية.